البغدادي

176

خزانة الأدب

وإنما اقتصر على اليمين والأمام أي : القدام لأنه يعلم أن اليسار في ذلك كاليمين . وأما الظهر فإن الفارس لا يمكن منه أحداً . ومن على قول ابن مالك زائدة ومتعلقة بمحذوف على قول غيره . أي : تأتيني من هذه الجهات . وقوله : حتى خضبت . . . إلخ أكناف السرج : جوانبه جمع كنف بفتحتين . وعنان اللجام : سيره الذي تمسك به الدابة . وأو للتقسيم وقال القالي في أماليه : أراد وعنان لجامي . والمعنى : انتصبت للرماح حتى خضبت بما سال من دمي جوانب السرج وعنان فرسي وذلك على حسب مواقع الطعن فالعنان لما سال من أعاليه وجوانب السرج لما سال من أسافله . وقيل : إنما أراد دم من قتله فأضافه إلى نفسه لأنه أراقه . وقوله : وقد أصبت ولم أصب الأول بالبناء للفاعل والثاني للمفعول وجذع وقارح : حالان . والجذع بفتح الجيم والذال المعجمة : الشاب الحدث والقارح : المنتهي في السن . قال الخطيب : هما مثلان وأصلهما في الخيل وذوات الحوافر . وذلك أن المهر يركب بعد حول سياسة ورياضة فإذا بلغ حولين فهو جذع فحينئذ يستغني عن الرياضة . يقول : أنا جذع البصيرة لا أحتاج إلى تهذيب كما لا يحتاج الجذع إلى الرياضة وإقدامي قارح أي : قد بلغ النهاية كما أن القروح نهاية سن الفرس . وهذا ما ذكره الشراح . ومعناه كما ذكره أبو العلاء المعري أنه يريد أنه لم يزل شجاعاً فإقدامه قارح لأنه قديم .